مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

409

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لا يزيد على الإجماع التقديري حيث إنّ جملة من الفقهاء اكتفوا في التيمّم بالوضع حتى في حال الاختيار ، وليس لنا علم بأنّهم لو كانوا قائلين باعتبار الضرب عند الاختيار لجوّزوا التيمّم بالوضع عند التعذّر فهو إجماع تقديري لا اعتبار به « 1 » . 3 - إطلاق ما دلّ على الوضع مع عدم المقيّد هنا ؛ لظهور اختصاص أدلّة الضرب بحال الاختيار « 2 » . وردّ : بمنع هذا الظهور ، بل مقتضى إطلاق دليل الضرب ثبوت اعتبار الضرب في جميع حالات الأمر بالتيمّم ، ولازمه سقوط الأمر به عند الاضطرار « 3 » . 4 - ما قرّره السيّد الخوئي ، وهو : أنّ الأمر بالضرب وما دلّ على اعتبار كونه باليدين وإن كان مطلقاً ، وهو يعمّ صورة التمكّن والتعذّر - لأنّ ظاهر تلكم الأوامر هو الإرشاد إلى الشرطية ، كما أنّ ظاهر النهي في أمثال المقام هو الإرشاد إلى المانعية ، ولا مانع من أن تكون الشرطية مطلقة ، ولازمه أنّ غير المتمكّن من الضرب أو من كونه باليدين ليس مأموراً بالصلاة ؛ لتعذّرها في حقّه - إلّاأنّ مقتضى ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال من الإجماع والصحيح الوارد في حقّ المستحاضة يدلّنا على أنّه مكلّف بالصلاة حتى عند عدم تمكّنه من الضرب أو كونه باليدين ، وحيث إنّها مشروطة بالطهور علمنا أنّ المكلّف في المقام لابدّ من أن يصلّي ويستعمل الصعيد ؛ فتقع المعارضة بين ما دلّ على اعتبار الضرب وكونه باليدين مطلقاً ولو مع التعذّر ، وبين ما دلّ على وجوب الصلاة مع استعمال الصعيد حينئذٍ ، فإذا تساقطا رجعنا إلى إطلاق الكتاب الكريم الدالّ على أنّ المعتبر في التيمّم هو المسح الناشئ من الأرض أو المسح بالتراب حينئذٍ ، قال تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا » « 4 » ، بلا فرق بين أن يكون ذلك بالوضع أو بالضرب وبين أن يكون بكلتا اليدين أو بأحدهما « 5 » . ولو تعذّر ضرب إحداهما وضعها

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 126 . ( 2 ) جواهر الكلام 5 : 181 . مهذّب الأحكام 4 : 408 . ( 3 ) فقه الصادق 3 : 134 - 135 . ( 4 ) النساء : 43 . المائدة : 6 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 126 - 127 .